ابراهيم رفعت باشا
94
مرآة الحرمين
قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : هذا وسط أيام التشريق ، هل تدرون أي بلد هذا ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : هذا المشعر الحرام . ثم قال : إني لا أدرى لعلى لا ألقاكم بعد هذا : ألا وإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا حتى تلقوا ربكم فيسألكم عن أعمالكم ألا فليبلغ أدناكم أقصاكم ألا هل بلغت ، فلما قدمنا المدينة لم يلبث إلا قليلا حتى مات صلى اللّه عليه وسلم - رواه أبو داود . ويوم الرؤوس هو ثاني يوم النحر بالاتفاق . واستأذنه العباس بن عبد المطلب أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له ، واستأذنه رعاء الإبل في البيتوتة خارج منى عند الإبل فأرخص لهم أن يرموا يوم النحر ثم يجمعوا رمى يومين بعد يوم النحر يرمونه في أحدهما ؛ قال مالك : ظننت أنه قال في أوّل يوم منهما ثم يرمون يوم النفر ؛ وقال ابن عيينة في هذا الحديث رخص للرعاء أن يرموا يوما ويدعوا يوما فيجوز للطائفتين بالسنة ترك المبيت بمنى ، وأما الرمي فإنهم لا يتركونه بل لهم أن يؤخروه إلى الليل فيرمون فيه ، ولهم أن يجمعوا رمى يومين في يوم ، وإذا كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد رخص لأهل السقاية وللرعاء في البيتوتة فمن له مال يخاف ضياعه أو مريض يخاف من تخلفه عنه أو كان مريضا لا تمكنه البيتوته سقطت عنه بتنبيه النص على هؤلاء . ولم يتعجل صلى اللّه عليه وسلم في يومين بل تأخر حتى أكمل رمى أيام التشريق الثلاثة وأفاض يوم الثلاثاء بعد الظهر إلى المحصب « 1 » وهو الأبطح وهو خيف بنى كنانة فوجد أبا رافع قد ضرب فيه قبته هنالك وكان على ثقله « 2 » توفيقا من اللّه عز وجل دون أن يأمره به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ورقد رقدة ثم نهض إلى مكة فطاف للوداع ليلا سحرا ولم يرمل في هذا الطواف وأخبرته صفية أنها حائض فقال أحابستنا هي ؟ فقالوا له : إنها قد أفاضت قال : فلننفر إذا ، ورغبت اليه عائشة تلك الليلة أن يعمرها عمرة مفردة فأخبرها أن طوافها بالبيت وبالصفا والمروة قد أجزأها عن حجها وعمرتها فأبت
--> ( 1 ) المحصب هو الوادي الذي بين المعلاة من جهة مكة وبين المكان المعروف بسبيل الست من جهة منى . ( 2 ) النقل متاع المسافر وحشمه .